ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

257

معاني القرآن وإعرابه

المعنى : فأنا أعظكم بهذه الخصلة الواحدة أن تقُومُوا ، أي لأنْ تَقومُوا . ( أنْ تَقُومُوا للَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ) . أي أعظكم بطاعة اللَّه لأن تقومُوا للَّهِ منفردين ومُجْتَمِعين . ( ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ) . المعنى ثم تتفكروا فتعلموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو بمجنون كما تقولون ، والجِنَّة الجُنُونُ . ( إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) . أي يُنْذِرُكم أنكم إنْ عَصَيْتُمْ لقيتم عذاباً شديداً . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) معناه ما سألتكم من أجر على الرسالة أُؤَدِّيها إليكم ، والقرآن الذي أتيتكم به من عند الله - فهو لكم - وتأويله أني إنما أنذركم وأُبَلِّغُكُمْ الرسالة ولستُ أَجُرُّ إلى نفسي عَرَضاً من أعراض الدنيا . ( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ) . أي إنما أَطْلُب ثوابَ الله بتأدية الرسَالةِ ، والياء في " أجري " مُسَكنَة وَمَفْتُوحةٌ والأجود الفتح لأنها اسم فيبنى على الفتح . * * * وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 48 ) بكسر الغين - ويجوز علامَ الغيوب بالنصْبِ ، فمن نَصَب فعَلام الغيوب صِفة لِرَبِّي . المعنى قل إن ربي علامَ الغيوب يقذف بالحق ومن رفع " علامُ الغيوب " فعلى وجهين : أحدهما أن يكون صِفةً على موضع أن ربي ، لأن تأويله قل ربي علَّامُ الغيوب يقذف بالحق ، وإنَّ مؤكدة .